أبرز المشاريع والشركات السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي.. استثمارات تقود المستقبل وتدعم رؤية 2030

تاريخ النشر: أغسطس 6, 2026

 

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية تقدماً ونمواً متسارعاً، حيث أصبحت التقنيات التكنولوجية المتطورة أحد أبرز محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية. ما دفع المملكة إلى تعزيز مكانتها في هذا المجال على الصعيدين المحلي والعالمي، من خلال إطلاق العديد من المشاريع الوطنية، وتأسيس شركات متخصصة، وإبرام اتفاقات وشراكات دولية مع كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم.

يأتي هذا التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي منسجماً مع رؤية 2030، التي تهدف إلى دعم التحول الرقمي والابتكار العلمي، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ورفع كفاءة القطاعات المتنوعة في السعودية، وتعزيز مكانة المملكة العالمية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

 

استثمار استراتيجي في الذكاء الاصطناعي

تواصل المملكة تعزيز استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال منظومة متكاملة تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة والعديد من الجهات الحكومية والخاصة. وقد أسهم هذا التوجه في بناء بيئة رقمية متقدمة، وتحقيق مراكز عالمية متقدمة في مجالات البيانات والأمن السيبراني والخصوصية، إضافة إلى تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للابتكار. كما تحرص المملكة على تعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع، حيث انضمت إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) كأول دولة عربية، في خطوة تؤكد حضورها الفاعل في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.

وفي إطار دعم التحول الرقمي، تواصل المملكة تعاونها مع شراكة التنمية الرقمية (DDP) بالتعاون مع البنك الدولي، بما يسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي. كما عقدت المملكة شراكات استراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، مثل إنفيديا ومايكروسوفت، بهدف توفير بنية تحتية تقنية عالية الأداء، ودعم مراكز البيانات، وتمكين تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

وقد امتدت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى العديد من القطاعات الحيوية، من أبرزها الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الحكومية، والطاقة، والصناعة، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والمدن الذكية، والأمن، وإدارة الحشود، مما أسهم في رفع كفاءة الخدمات، وتحسين جودة الحياة، وزيادة الإنتاجية في مختلف المجالات.

 

أبرز المشاريع الوطنية والشركات السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي

 

الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)

تعد "سدايا" الجهة المرجعية المختصة بكل شيء يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، وقد أُسست عام 2019 لتقود التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على البيانات والابتكار. تلعب الهيئة دور محوري في وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز حوكمة البيانات، وتمكين الجهات الحكومية والخاصة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية. كما تقود سدايا العديد من المبادرات والمشروعات الوطنية التي تدعم البحث والابتكار، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ مكانة المملكة عالمياً في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

 

شركة هيوماين (HUMAIN)

تُعد شركة هيوماين واحدة من أبرز شركات صندوق الاستثمارات العامة، تم إطلاقها لتطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى تطوير منظومة رقمية متكاملة، تشمل مراكز بيانات متطورة، ونماذج مبتكرة، وتطبيقات وحلول رائدة، تعمل على تعزيز نمو الاقتصاد الرقمي في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة، والرعاية الصحية، والصناعة، والقطاع المالي، والقطاع العقاري.

تعمل شركة هيوماين على تطوير أحد أفضل النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية، إلى جانب جيل جديد من مراكز البيانات، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، الأمر الذي يساهم في تعزيز مكانة السعودية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)

أنشأت المملكة المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE) تحت مظلة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، ويعمل كمركز من الفئة الثانية برعاية منظمة اليونسكو، بهدف تعزيز الاستخدام المسؤول والمستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ودعم الأبحاث المتخصصة، وتطوير التعاون الدولي، كما يسهم المركز في بناء القدرات، وتشجيع تبادل المعرفة والخبرات بين الباحثين وصناع القرار، وإطلاق المبادرات التي تضمن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يخدم التنمية المستدامة ويحفظ حقوق الأفراد والمجتمعات، الأمر الذي يعكس التزام المملكة بقيادة الجهود الدولية نحو تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وآمن يخدم الإنسان.

 

الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (SCAI)

تعد الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (SCAI) إحدى الشركات المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تم تأسيسها لتكون الذراع الوطنية المتخصصة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتوطين التقنيات المتقدمة داخل المملكة. وتركز الشركة على تصميم وتطوير تطبيقات ذكية تخدم القطاعات الحيوية، مثل المدن الذكية، والرعاية الصحية، والطاقة، والخدمات المالية، والأمن، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات وتحسين جودة الخدمات، كما تعمل على بناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات التقنية العالمية، ونقل المعرفة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

 

الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي

تمثل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي الإطار الوطني الذي يقود تطوير قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، وتشرف على وضع السياسات والتشريعات والحوكمة اللازمة لتعظيم الاستفادة من البيانات، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتحفيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، وبناء مجتمع معرفي يعتمد على التقنيات الحديثة.

 

مبادرة "مليون سعودي للذكاء الاصطناعي" (سماي)

هي مبادرة وطنية أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، تهدف إلى تدريب مليون مواطن سعودي على المهارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تحقيقاً لمستهدفات رؤية 2030 في تعزيز كفاءة القدرات الوطنية، من خلال تزويدهم بالمعرفة التقنية والأخلاقية، وتعزيز قدراتهم في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة والعمل. تعتمد المبادرة على طريقة التعلم الذاتي عن بُعد، ما يمنح المتدرب خيار جدولة المواد التدريبية وفق الأوقات المناسبة له، كما يتم منح المتدربين شهادات معتمدة من (سدايا) عند الانتهاء من التدريب.

 

تؤكد التجربة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي أن الاستثمار في التقنيات المستقبلية لم يعد مجرد خيار من بين العديد من الخيارات، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية العالمية. ومن خلال المبادرات الوطنية الطموحة، والشركات المتخصصة، والشراكات الاستراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا، تواصل المملكة بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية. ومع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، تبدو المملكة في موقع متقدم يجعل منها إحدى أبرز الدول الرائدة عالمياً في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناعة اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمعرفة.

 

 

اقرأ المزيد