توقعات النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية لعام 2026
تدخل المملكة العربية السعودية عام 2026 وهي تقف على أرضية اقتصادية أكثر تنوعاً وصلابة مقارنة بأي مرحلة سابقة، مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة، واستثمارات ضخمة، وتحولات جوهرية في بنية الاقتصاد الوطني. وتُجمع التقديرات الاقتصادية على أن عام 2026 سيكون من الأعوام المفصلية التي تعكس نضج مسار التحول الاقتصادي، وانتقال المملكة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم العوائد والاستدامة.
في هذا السياق، تشير التوقعات إلى تسجيل الاقتصاد السعودي معدل نمو قوي يتراوح بين 4 و 5 في المئة، مدعوماً بتوازن مدروس بين القطاعين النفطي وغير النفطي، واستمرار زخم الإنفاق الاستثماري، وتحسن بيئة الأعمال، وتعاظم دور القطاع الخاص.

أولاً: المشهد العام للاقتصاد السعودي في 2026
يمتاز الاقتصاد السعودي في 2026 بعدة سمات رئيسية تجعله أكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام، أبرزها:
- انخفاض الاعتماد النسبي على الإيرادات النفطية مقارنة بالعقد الماضي.
- توسّع الأنشطة غير النفطية لتكون المحرك الأساسي للنمو.
- تحسن كفاءة الإنفاق الحكومي وترشيده دون التأثير على المشاريع الاستراتيجية.
- زيادة مساهمة الاستثمار المحلي والأجنبي في الناتج المحلي الإجمالي.
هذه العوامل مجتمعة تعكس تحول الاقتصاد السعودي من نموذج ريعي تقليدي إلى نموذج متنوع قائم على الإنتاج، والخدمات، والصناعة، والمعرفة.
ثانياً: دور القطاع النفطي في دعم النمو
على الرغم من جهود التنويع، لا يزال القطاع النفطي عنصر محوري في دعم النمو الاقتصادي السعودي، خاصة في حال استقرار أسعار النفط وارتفاع مستويات الإنتاج. ومن المتوقع أن يشهد عام 2026:
-
مرونة أكبر في سياسات الإنتاج.
-
تحسين كفاءة سلاسل القيمة في قطاع الطاقة.
-
توسع الاستثمارات في التكرير والبتروكيماويات والصناعات المرتبطة بالطاقة.
يمتد دور النفط ليشمل تمويل المشاريع الكبرى، ودعم الاستقرار المالي، وتعزيز الاحتياطيات، بما ينعكس بشكل إيجابي على ثقة المستثمرين والأسواق.
ثالثاً: القطاع غير النفطي… المحرك الحقيقي للنمو
يمثل القطاع غير النفطي الركيزة الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي في 2026، حيث يُتوقع أن يواصل تسجيل معدلات نمو تفوق نمو القطاع النفطي. ويشمل ذلك عدة قطاعات رئيسية:
القطاع العقاري - قانون تملك العقارات لغير السعوديين
يشكّل قانون تملك غير السعوديين للعقار الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام 2026 أحد أبرز المحركات الجديدة للنمو الاقتصادي في المملكة، لما يحمله من تأثير مباشر وغير مباشر على قطاعات متعددة، في مقدمتها العقار، والإنشاءات، والسياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر. ويُعد هذا النظام خطوة استراتيجية ضمن مسار تطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين والأفراد من مختلف الجنسيات.
ومن زاوية أوسع، يساهم النظام في دعم السياحة طويلة الأمد، عبر تشجيع الإقامة والاستقرار، لا سيما في المدن السياحية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ما يزيد من الإنفاق المحلي على السكن، والخدمات، والتعليم، والصحة، والترفيه، ويُسهم في خلق دورة اقتصادية نشطة ومتواصلة.
السياحة والضيافة
تشهد السياحة السعودية تحول نوعي مع تنامي أعداد الزوار، وتنوع الوجهات، وارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي. مشاريع البحر الأحمر، والعلا، ونيوم، والفعاليات الكبرى، كلها عوامل تعزز هذا النمو.
الصناعة والتصنيع المتقدم
تدعم الاستراتيجية الوطنية للصناعة توسع الصناعات التحويلية، والصناعات الثقيلة، والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في زيادة الصادرات غير النفطية وخلق فرص عمل نوعية.
التشييد والبنية التحتية
يُتوقع أن يواصل قطاع التشييد دوره الحيوي مدفوعاً بالمشاريع الكبرى، وتطوير المدن، وتوسيع شبكات النقل، والإسكان، والمرافق، وهذا يجعله أحد أكبر المساهمين في النمو الاقتصادي.
التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي
الاستثمار في التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات المالية، يعزز إنتاجية الاقتصاد ويرفع كفاءته، ويضع المملكة في موقع تنافسي إقليمياً وعالمياً.
رابعاً: الاستثمارات ودورها في دفع النمو
تشكل الاستثمارات أحد أهم روافع النمو في 2026، سواء عبر:
- المشاريع الحكومية الاستراتيجية.
- مشاريع صندوق الاستثمارات العامة.
- جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تحفيز القطاع الخاص والشراكات مع الدولة.
وتسهم هذه الاستثمارات في توسيع القاعدة الإنتاجية، وخلق فرص عمل، ونقل المعرفة، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
خامساً: السياسة المالية والاستقرار الاقتصادي
تتسم السياسة المالية السعودية في 2026 بالمرونة والانضباط في آن واحد، حيث توازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستدامة المالية. ويظهر ذلك من خلال:
- إدارة فعالة للدين العام.
- ضبط العجز المالي ضمن مستويات آمنة.
- توجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي المرتفع.
هذا النهج يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحد من التأثر بالصدمات الخارجية.
سادساً: سوق العمل والبعد الاجتماعي للنمو
يسهم النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 في دعم سوق العمل، من خلال:
- خلق وظائف جديدة في القطاعات غير النفطية.
- رفع مشاركة المواطنين في سوق العمل.
- تحسين جودة الوظائف ومستويات الدخل.
كما ينعكس النمو على تحسين مستوى المعيشة، وتوسيع الطبقة المتوسطة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
سابعاً: التحديات والمخاطر المحتملة
رغم الصورة الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، أبرزها:
- تقلبات أسعار النفط العالمية.
- تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تراجع الطلب الخارجي.
- التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة والاستثمار.
إلا أن تنوع الاقتصاد وقوة الاحتياطيات والسياسات الاحترازية تمنح المملكة قدرة عالية على إدارة هذه المخاطر.
ثامناً: آفاق ما بعد 2026
يمثل عام 2026 محطة متقدمة في مسار التحول الاقتصادي، لكنه ليس نهاية الطريق. فالأسس التي تُرسى اليوم تمهّد لاقتصاد أكثر تنوع واستدامة في العقد المقبل، مع تعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية ولاعب مؤثر في الاقتصاد العالمي.
تشير توقعات النمو الاقتصادي السعودي لعام 2026 إلى مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي، حيث يتكامل النفط مع القطاعات غير النفطية، وتتحول الاستثمارات الكبرى إلى عوائد ملموسة، وتترسخ ثقة الأسواق والمستثمرين. ومع استمرار الإصلاحات ورؤية واضحة للمستقبل، يبدو الاقتصاد السعودي مهيأً لتحقيق نمو متوازن ومستدام يعكس طموحات المملكة ومكانتها المتصاعدة على الساحة العالمية.