منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2026
في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، يعقد صندوق الاستثمارات العامة بالشراكة مع القطاع الخاص النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص يومي 9 و 10 فبراير 2026 في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في العاصمة الرياض. يبرز المنتدى كواحد من أهم المنصات الوطنية التي تجسّد فلسفة الشراكة الحقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، وترسخ نموذج جديد للتنمية يقوم على التكامل، والتكافؤ، وتحفيز الابتكار، وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي انعقاد المنتدى في نسخته الجديدة ضمن سياق استراتيجي بالغ الأهمية، حيث يواصل صندوق الاستثمارات العامة دوره المحوري في قيادة التحول الاقتصادي، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، عبر تمكين القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز المحتوى المحلي، وخلق فرص استثمارية نوعية في مختلف القطاعات الحيوية.

منصة وطنية لبناء الشراكات الاستراتيجية
يمثل المنتدى منصة تفاعلية تجمع كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الشركات الوطنية والعالمية، ورواد الأعمال، والمستثمرين، وممثلي المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في بيئة حوارية تهدف إلى استكشاف فرص التعاون المشترك، وتطوير نماذج أعمال مبتكرة، وبناء شراكات طويلة الأمد.
ولا يقتصر دور المنتدى على كونه حدث تعريفي بمشاريع صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة له، بل يتجاوز ذلك ليكون مساحة استراتيجية لربط العرض بالطلب، وتحفيز سلاسل الإمداد المحلية، وتمكين الشركات الوطنية من الدخول في منظومة المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة.
صندوق الاستثمارات العامة: محرك التحول الاقتصادي
يشكّل صندوق الاستثمارات العامة اليوم أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المملكة، إذ يقود استثمارات استراتيجية في قطاعات متعددة تشمل: السياحة، الترفيه، العقارات، الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، الصناعة، النقل، الخدمات اللوجستية، الرياضة، الإعلام، والثقافة.
ومن خلال استثماراته المحلية الضخمة، يسهم الصندوق في خلق فرص عمل نوعية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
تمكين القطاع الخاص: من الشراكة إلى القيادة
يحتل تمكين القطاع الخاص موقع مركزي في رؤية صندوق الاستثمارات العامة، حيث يسعى إلى نقل الشركات الوطنية من دور المورد أو المقاول إلى شريك استراتيجي في التنمية، عبر إتاحة فرص استثمارية مباشرة، وتسهيل الوصول إلى المشاريع الكبرى، وتقديم برامج تطوير الموردين، وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي المنتدى ليعزز هذا التوجه من خلال:
- عرض الفرص الاستثمارية في مشاريع الصندوق الحالية والمستقبلية
- تمكين الشركات المحلية من الدخول في سلاسل القيمة
- دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة
- تعزيز الشفافية في طرح المشاريع والعقود
- فتح قنوات تواصل مباشر مع قيادات الصندوق وشركاته
محاور المنتدى: اقتصاد متنوع ومستدام
يتناول المنتدى مجموعة واسعة من المحاور الاستراتيجية التي تعكس أولويات الاقتصاد السعودي في المرحلة المقبلة، ومن أبرزها:
1) سلاسل الإمداد والتوطين الصناعي
يهدف المنتدى إلى تعزيز توطين الصناعات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وبناء منظومات إنتاج وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
2) المنشآت الصغيرة والمتوسطة
يركز المنتدى على دعم هذه المنشآت بوصفها العمود الفقري للاقتصاد، من خلال تمكينها من دخول المشاريع الكبرى، وتسهيل حصولها على التمويل، وتقديم برامج تطوير الأعمال.
3) الابتكار والتقنيات الحديثة
يحتل الابتكار موقع أساسي في أجندة المنتدى، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتقنيات الصناعية المتقدمة، والتكنولوجيا المالية.
4) الاستدامة والطاقة المتجددة
يتماشى المنتدى مع توجه المملكة نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال دعم مشاريع الطاقة النظيفة، وإدارة الموارد بكفاءة، وتقليل البصمة الكربونية.
5) الاستثمار في رأس المال البشري
يسلط المنتدى الضوء على أهمية تأهيل الكفاءات الوطنية، وتطوير المهارات، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق.
المشاريع الكبرى: فرص استثمارية غير مسبوقة
تُعد المشاريع الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة أحد أبرز محركات النمو في المملكة، حيث توفر فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وتفتح آفاق جديدة أمام الشركات الوطنية في مجالات متعددة.
وتشمل هذه المشاريع مدن مستقبلية، ووجهات سياحية عالمية، ومجمعات صناعية متقدمة، ومنصات لوجستية متطورة، ومشاريع ثقافية وترفيهية ورياضية، تسهم في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والحضاري للمملكة.
ويتيح المنتدى للشركات الاطلاع المباشر على خطط هذه المشاريع، ومتطلباتها، ومراحل تنفيذها، بما يمكّنها من الاستعداد المبكر، وبناء قدراتها التنافسية، والدخول في شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
أثر اقتصادي واسع المدى
لا تقتصر مخرجات المنتدى على توقيع الاتفاقيات أو الإعلان عن الفرص الاستثمارية فحسب، بل تمتد آثارُه لتشمل:
- تحفيز النمو الاقتصادي
- رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي
- خلق آلاف الوظائف النوعية
- تعزيز الابتكار وريادة الأعمال
- نقل المعرفة والتقنيات الحديثة
- تحسين بيئة الأعمال والاستثمار
كما يسهم المنتدى في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد السعودي، ويعكس حجم التحولات العميقة التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030.
يؤكد منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2026 أن مستقبل الاقتصاد السعودي يُبنى بالشراكة، لا بالاعتماد الأحادي، وبالتكامل لا بالمنافسة، وبالابتكار لا بالتقليدية.
ويمثل المنتدى نموذج متقدم للتعاون بين القطاعين العام والخاص، ويجسد رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد قوي، ومرن، ومتنوع، قادر على مواجهة التحديات العالمية، واستثمار الفرص المستقبلية.
وفي ظل هذه الديناميكية المتسارعة، يواصل صندوق الاستثمارات العامة ترسيخ موقعه كأحد أبرز محركات التنمية في المنطقة والعالم، فيما يثبت القطاع الخاص السعودي قدرته المتنامية على الابتكار، والتوسع، والمنافسة، ليشكلا معاً ثنائي يصنع مستقبل المملكة الاقتصادي بثقة وطموح.