اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار

 

تشكل اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار في المملكة العربية السعودية محطة مفصلية في مسار تطوير التشريعات العقارية، حيث تضع إطار قانوني واضح ومنضبط لتنظيم تملك الأجانب للعقار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنشيط السوق العقاري، ورفع كفاءة البيئة التنظيمية.

وقد جاءت اللائحة التنفيذية لتفصيل أحكام النظام، وتحديد الإجراءات، والضوابط، والرسوم، وآليات الرقابة، والعقوبات، بما يحقق التوازن بين فتح السوق للاستثمارات الخارجية، وحماية المصلحة العامة، وضمان استقرار السوق العقاري.

 

اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار

 

التعريفات والمفاهيم الأساسية

وضعت اللائحة التنفيذية مجموعة من التعريفات التي تمثل الأساس القانوني لتطبيق النظام، ومن أبرزها:

  • النظام: نظام تملك غير السعوديين للعقار.
  • اللائحة: اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار.
  • الهيئة: الهيئة العامة للعقار، وهي الجهة التنظيمية المشرفة على تطبيق أحكام النظام.
  • النطاق الجغرافي: المناطق التي يُسمح فيها بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية داخل المملكة.
  • الهوية الرقمية: وثيقة إلكترونية معتمدة تصدرها وزارة الداخلية للتحقق من هوية المستفيد.
  • الممثل النظامي: الشخص المفوض رسمياً بتمثيل الشركات أو الكيانات.
  • وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة: القنوات الرقمية التي تتيح تحويل الأموال وسداد المدفوعات العقارية وفق الأنظمة المصرفية المعتمدة داخل المملكة.

وتؤسس هذه التعريفات لبيئة تنظيمية واضحة تضمن سلامة الإجراءات وتوحيد المفاهيم القانونية.

 

إجراءات تملك غير السعوديين للعقار

حددت اللائحة التنفيذية إجراءات دقيقة ومنظمة لتملك غير السعوديين للعقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى، وتشمل:

  • تقديم طلب رسمي عبر القنوات الرقمية المعتمدة.
  • التحقق من الهوية الرقمية للمستفيد.
  • تسجيل العقار في السجل العقاري الرسمي.
  • إجراء جميع التعاملات المالية من خلال وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة داخل المملكة.

ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز الشفافية، ومكافحة غسل الأموال، وضمان سلامة التعاملات المالية والعقارية.

 

تملك غير السعوديين للعقار المخصص للسكن

سمحت اللائحة التنفيذية لغير السعودي ذي الصفة الطبيعية بتملك عقار مخصص للسكن داخل المملكة، ضمن ضوابط محددة، أبرزها:

  • أن يكون التملك لغرض السكن الشخصي فقط.
  • جواز شمول الزوج أو الزوجة، والأصول، والفروع المشمولين بالإعالة في التملك.
  • الالتزام بإجراءات التوثيق الرسمية المعتمدة داخل المملكة.
  • ويهدف هذا التنظيم إلى توفير الاستقرار السكني للمقيمين، مع الحفاظ على التوازن في سوق الإسكان وعدم الإخلال به.
  •  

متطلبات تملك الأجنبي غير المقيم

وضعت اللائحة شروطاً خاصة لغير السعوديين (غير المقيمين) في المملكة، تشمل:

  • إصدار هوية رقمية موثقة.
  • فتح حساب بنكي داخل المملكة.
  • تسجيل رقم اتصال سعودي باسم المستفيد.

وتسهم هذه الإجراءات في تعزيز الرقابة والتنظيم، وضمان التواصل المستمر مع الجهات المختصة.

 

تملك الشركات السعودية التي يشارك في ملكيتها أجانب

سمحت اللائحة التنفيذية للشركات السعودية التي يشارك في رأس مالها أجانب بتملك العقارات اللازمة لمزاولة أنشطتها أو لسكن العاملين لديها، وذلك ضمن ضوابط واضحة، من بينها:

  • أن يكون التملك مرتبط بالحاجة الفعلية للنشاط.
  • أن يقتصر على حدود الاحتياج الفعلي.
  • الحصول على الموافقات النظامية اللازمة.

ويعكس هذا التوجه دعم الدولة للاستثمار المؤسسي، مع منع التوسع غير المبرر في تملك العقارات.

 

تسجيل الشركات والكيانات غير السعودية

ألزمت اللائحة التنفيذية الشركات والكيانات غير السعودية الراغبة في التملك بما يلي:

  • التسجيل لدى الجهات المختصة.
  • الإفصاح عن الملاك الحقيقيين.
  • فتح حسابات بنكية داخل المملكة.
  • تحديث أي تغييرات جوهرية تطرأ على هيكل الملكية أو الإدارة.

وتسهم هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية، ومنع التستر، وضمان نزاهة السوق العقاري.

 

استثمار الحقوق العينية للعقار

أجازت اللائحة لغير السعودي استثمار الحقوق العينية على العقار، مثل حق الانتفاع والإيجار طويل الأجل، شريطة استيفاء المتطلبات النظامية والحصول على التراخيص اللازمة، وهذا يفتح المجال أمام أشكال استثمارية مرنة تتناسب مع طبيعة السوق السعودي.

 

النطاقات الجغرافية المسموح التملك فيها لغير السعوديين

تُعد مسألة تحديد النطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك غير السعوديين للعقار من أهم الركائز التنظيمية التي قامت عليها اللائحة التنفيذية، إذ تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين جذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، وحماية الخصوصية العمرانية والاجتماعية والاقتصادية للمملكة من جهة أخرى. وقد اعتمدت اللائحة نهج يقوم على التدرج الجغرافي في الإتاحة، بحيث تختلف شروط التملك والرسوم المفروضة وفقاً لطبيعة الموقع وأهميته الاستراتيجية والكثافة السكانية فيه.

المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية

تشمل هذه الفئة مدن كبرى مثل الرياض وجدة، وهي المراكز الحضرية الأكثر نشاطاً وجذباً للإستثمارات العقارية والسكنية. ونظراً لما تشهده هذه المدن من طلب مرتفع على السكن، وارتفاع في الكثافة السكانية، فقد وضعت اللائحة ضوابط دقيقة للتملك فيها، بهدف ضبط التوسع العمراني والحد من المضاربات العقارية. بالمقابل أصبح التملك في مدن مكة المكرمة والمدينة المنورة متاحاً بموجب القانون الجديد لكن بضوابط خاصة ومحدودة.

ويُسمح لغير السعوديين بالتملك السكني ضمن نطاقات محددة في هذه المدن، مع فرض رسوم تصرف عقاري بنسبة 2.5% على التملك السكني، في حين تُعفى الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية من هذه الرسوم. كما يخضع التملك لموافقات تنظيمية تضمن عدم الإخلال بالتوازن السكاني أو التأثير سلباً على فرص تملك المواطنين للسكن.

المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الاستثمارية الكبرى

تشمل هذه الفئة المناطق الاقتصادية الخاصة، والمدن الصناعية، والمناطق اللوجستية، والمشاريع الاقتصادية العملاقة التي أطلقتها المملكة ضمن برامجها التنموية. وقد أولت اللائحة هذه المناطق اهتمام خاص لأهميتها في جذب الاستثمارات الأجنبية النوعية وتعزيز النمو الاقتصادي.

ويُسمح في هذه المناطق بالتملك السكني دون فرض رسوم تصرف عقاري، في حين تُفرض رسوم بنسبة 2.5% على الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية. كما تُمنح تسهيلات تنظيمية وإجرائية تسهم في تسريع إجراءات التملك والتسجيل، بما يعزز من جاذبية هذه المناطق للمستثمرين الدوليين.

بقية مناطق المملكة

في بقية مناطق المملكة، خصوصاً المناطق الأقل كثافة سكانية أو التي لا تزال في مراحل التطوير العمراني، اتجهت اللائحة إلى اعتماد سياسة أكثر مرونة، حيث يُسمح لغير السعوديين بالتملك لكافة الأغراض دون فرض أي رسوم على التصرفات العقارية.

ويهدف هذا التوجه إلى تحفيز التنمية المتوازنة، وتشجيع إقامة المشاريع العقارية والاستثمارية في المناطق الواعدة، وتقليل الضغط السكاني والعمراني على المدن الكبرى.

 

رسوم التصرف العقاري لغير السعوديين

حددت اللائحة التنفيذية نسب رسوم التصرف العقاري لغير السعوديين وفق النطاق الجغرافي ونوع الاستخدام، وذلك في النطاقات المسموح فيها بالتملك، وجاءت أبرزها على النحو التالي:

مدينة الرياض وجدة:

  • سكني: 2.5%
  • تجاري – صناعي – زراعي: 0%

المناطق الاقتصادية الخاصة:

  • سكني: 0%
  • تجاري – صناعي – زراعي: 2.5%

بقية مناطق المملكة:

  • جميع الاستخدامات: 0%

أما مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيخضع التملك فيهما لضوابط خاصة مشددة، ويُحظر التملك داخل نطاقات الحرمين الشريفين، ولا يُسمح بالتملك خارجهما إلا في نطاقات محددة جداً وبموافقات تنظيمية خاصة، وتُطبق الرسوم وفق ما تقرره الجهات المختصة لكل حالة على حدة.

 

الرقابة والتفتيش

منحت اللائحة الهيئة العامة للعقار صلاحيات واسعة في الرقابة والتفتيش، تشمل:

  • تعيين مفتشين مختصين.
  • ضبط المخالفات.
  • استخدام الوسائل الرقمية الحديثة في التفتيش.
  • استقبال البلاغات عبر الهاتف، والبريد الإلكتروني، والمنصات الحكومية.

وتضمن هذه الآليات تطبيق النظام بكفاءة وصرامة.

 

المخالفات والعقوبات

وضعت اللائحة جدول تفصيلي للمخالفات والعقوبات، ومن أبرزها:

  • تقديم معلومات غير صحيحة بقصد التملك: غرامة تصل إلى 10 ملايين ريال، مع بيع العقار محل المخالفة.
  • تقديم بيانات مضللة للحصول على موافقة الاستثمار: غرامة تصل إلى مليوني ريال.
  • إعاقة المفتشين أو عدم تمكينهم من أداء مهامهم: إنذار وغرامات مالية تصل إلى 500 ألف ريال.
  • عدم تحديث البيانات الجوهرية للشركات أو الكيانات: غرامات تصل إلى مليون ريال.

وتعكس هذه العقوبات جدية الدولة في حماية السوق العقاري ومنع أي تجاوزات.

 

أثر اللائحة على السوق العقاري السعودي

من المتوقع أن تسهم اللائحة التنفيذية في:

  • جذب استثمارات أجنبية مباشرة عالية الجودة.
  • تنشيط المشاريع العقارية الكبرى.
  • رفع كفاءة السوق العقاري والحوكمة التنظيمية.
  • تعزيز استقرار السوق وتقليل المضاربات.

كما ستنعكس إيجابياً على القطاعات المرتبطة، مثل التشييد، والتمويل، والخدمات العقارية.

 

تمثل اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار تحول تشريعي مهم يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة، ويؤسس لسوق عقاري منظم، شفاف، ومستدام. فهي تفتح الباب أمام التملك فحسب، وتضع منظومة متكاملة من الضوابط والإجراءات والرقابة والعقوبات، بما يضمن حماية السوق وتحقيق التنمية الاقتصادية.

ويُنتظر أن تسهم هذه اللائحة في إحداث نقلة نوعية في القطاع العقاري السعودي، وتعزيز دوره كرافد رئيسي للنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة.