السعودية تدشن مشروع "الدمام الجديد"
في خطوة تُعد من أكبر التحولات العمرانية في المنطقة الشرقية، شهدت مدينة الدمام تدشين مشروع “الدمام الجديد” باستثمارات تُقدر بنحو 98 مليار ريال سعودي (حوالي 26 مليار دولار)، ليكون أحد أضخم مشاريع التطوير الحضري الساحلي في المملكة من حيث المساحة، وتعدد الاستخدامات، وحجم البنية التحتية المصاحبة.
المشروع يمثل توسع عمراني تقليدي، وتطوير متكامل لمدينة ساحلية حديثة تمتد على مساحة تتجاوز 32 مليون متر مربع، منها نحو 26 مليون متر مربع صافي تطوير عمراني، وهذا يجعله من أكبر المشاريع العقارية المتكاملة في شرق المملكة.

موقع استراتيجي على الخليج العربي
يقع المشروع على الواجهة البحرية للخليج العربي شمال مدينة الدمام، ويتميز بإطلالة مباشرة على البحر، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية عالية على صعيد السكن الفاخر، والسياحة، والاستثمار العقاري.
المخطط العام يستفيد من الشريط الساحلي عبر تطوير:
- واجهة بحرية ممتدة
- مارينا متكاملة
- ممشى بحري عام
- قنوات مائية داخلية بطول يتجاوز 7 كيلومترات
- 10 جسور بحرية لربط الأحياء الداخلية بالمناطق الساحلية
هذا التكوين العمراني يحول المشروع إلى مدينة مائية مصغرة، توفر السكن والترفيه والأنشطة البحرية في مساحة واحدة.
الهيكل العمراني: 8 أحياء رئيسية و 34 حي مجاور
تم تصميم المشروع ليضم:
- 8 أحياء رئيسية
- 34 حي مجاور
- أكثر من 23,000 وحدة عقارية
وتتوزع القطع العقارية على النحو التالي:
- 15,791 قطعة سكنية
- 5,210 قطعة استثمارية
- 1,389 قطعة تجارية
- 322 قصر بحري فاخر
هذا التنوع في المنتجات العقارية يعكس توجه واضح نحو استقطاب مختلف الشرائح، من العائلات المتوسطة إلى المستثمرين وكبار ملاك العقارات.
بنية تحتية ضخمة بأرقام واضحة
أحد أبرز عناصر المشروع هو حجم البنية التحتية التي تم التخطيط لها، وتشمل:
- شارع رئيسي (بوليفارد) بعرض 80 متر
- شبكة طرق حديثة تربط المشروع بمدينة الدمام ومحاور المنطقة الشرقية
- مسارات مخصصة للمشاة والدراجات
- شبكات صرف صحي ومياه حديثة
- أنظمة إنارة ذكية
- تخطيط مستدام لتصريف مياه الأمطار
كما يتضمن المشروع 49 حديقة عامة موزعة على الأحياء، إلى جانب مساحات خضراء مفتوحة تعزز جودة الحياة وتخفض الكثافة البصرية والعمرانية.
المارينا والواجهة البحرية: ركيزة الجذب السياحي
تُعد “مارينا الشرق” من أبرز مكونات المشروع، وهي منطقة بحرية ترفيهية تضم:
- مراسي يخوت
- مطاعم ومقاهي مطلة على البحر
- مساحات تجارية
- مناطق فعاليات مفتوحة
الهدف من هذا الجزء هو تحويل الدمام إلى وجهة بحرية جاذبة على مدار العام، خاصة مع محدودية المشاريع البحرية الكبرى في المنطقة الشرقية مقارنة بمدن أخرى في المملكة.
الأثر الاقتصادي: أرقام وفرص
بحجم استثمار يبلغ 98 مليار ريال، يُتوقع أن يسهم المشروع في:
- خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل التنفيذ
- تحفيز قطاع المقاولات والهندسة
- دعم قطاعات التجزئة والخدمات
- رفع قيمة الأراضي والعقار في شمال الدمام
كما يُتوقع أن يرفع المشروع الناتج العقاري في المنطقة الشرقية بشكل ملموس، خاصة مع دخول أكثر من 23 ألف قطعة جديدة إلى السوق.
الجهة المطورة والإشراف الرسمي
المشروع تم تدشينه بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، أمير المنطقة الشرقية، في خطوة تعكس الدعم الرسمي المباشر للمشروع.
أما المطور الرئيسي فهو شركة عدل العقارية، بالشراكة مع جهة استثمارية مالية سعودية، وهذا سيمنح المشروع قاعدة تمويلية قوية تضمن تنفيذ مراحله وفق الجدول المخطط.
استدامة وتخطيط طويل الأمد
المشروع لم يُصمم كحي سكني مغلق، بل كمدينة متكاملة تعتمد على:
- توزيع متوازن بين السكن والتجارة
- تقليل الاعتماد على السيارات داخل الأحياء
- تعزيز المشي والمساحات المفتوحة
- تخطيط بيئي يراعي المناخ الساحلي
هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة ورفع نسبة تملك المساكن، وتعزيز المدن الذكية والمستدامة.
مقارنة بحجم مشاريع المنطقة الشرقية
من حيث المساحة والاستثمار، يُعد "الدمام الجديد" من أكبر مشاريع التطوير في شرق المملكة، ويتفوق من حيث المساحة على العديد من المشاريع السكنية التقليدية في الخبر والظهران.
كما أنه من المشاريع القليلة التي تحتوي على:
- واجهة بحرية متكاملة
- مدينة سكنية واسعة
- استثمار تجاري
- بنية تحتية جديدة بالكامل
حيث أنه مشروع “من الصفر” وليس إعادة تطوير لمخطط قائم.
التأثير على سوق العقار في الدمام
إضافة أكثر من 23 ألف قطعة إلى السوق العقاري ستؤدي إلى:
- زيادة المعروض العقاري تدريجياً
- تنشيط حركة البيع على الخارطة
- تحفيز شركات التطوير للدخول في شراكات جديدة
- جذب مستثمرين من خارج المنطقة الشرقية
كما أن وجود 5,210 قطع استثمارية مخصصة يعكس توجه واضح لخلق بيئة أعمال داخل المشروع، وليس مجرد حي سكني.
ماذا يعني ذلك لسكان الدمام؟
بالنسبة لسكان المدينة، المشروع يعني:
- خيارات سكنية جديدة على البحر
- ارتفاع مستوى الخدمات
- زيادة المساحات الترفيهية
- تنوع اقتصادي أكبر
أما للمنطقة الشرقية عموماً، فهو يعزز مكانتها كمركز اقتصادي بعد الرياض وجدة، مع تمركز كبرى شركات الطاقة والصناعة فيها.
بهذه الأرقام الضخمة، 98 مليار ريال استثمار، 32 مليون متر مربع مساحة، أكثر من 23 ألف قطعة عقارية، ومدينة تستوعب نحو 180 ألف نسمة، ومع بدء مراحل التنفيذ، ستكون السنوات القادمة كفيلة بإظهار التأثير الحقيقي لهذا المشروع على سوق العقار، وحركة الاستثمار، ونمط الحياة في المنطقة الشرقية. فإذا ما نُفذ وفق المخطط المعلن، فإن “الدمام الجديد” سيكون مدينة حديثة متكاملة تولد من رحم البحر، وتفتح فصل جديد في تاريخ التنمية الحضرية في شرق المملكة.