فعاليات موسم الدرعية 2025–2026

 

يُعد موسم الدرعية 2025–2026 أحد أبرز المواسم الثقافية في المملكة العربية السعودية، ومن الركائز الأساسية لمشروع تحويل الدرعية إلى وجهة عالمية تحتفي بالتاريخ السعودي العريق وتقدمه بلغة معاصرة قريبة من الزوار داخل المملكة وخارجها. يأتي الموسم هذا العام بهوية متجددة تُظهر العمق التاريخي والتجربة التفاعلية، مستنداً إلى إرث الدرعية بوصفها مهد الدولة السعودية الأولى ومركز حضاري وثقافي مؤثر في تاريخ الجزيرة العربية.

يمتد المعرض من 19 ديسمبر 2025 حتى 31 مارس 2026، ويتوزع على عدد من المواقع التاريخية والطبيعية في مدينة الدرعية، مثل حي الطريف التاريخي، حي البجيري، وادي حنيفة، وحي المريّح، ويقدم مزيج متنوع من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية، التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والاهتمامات.

 

 

هوية الموسم ورسائله الثقافية

يحمل موسم الدرعية 2025–2026 شعار يعكس الاعتزاز بالجذور والقيم الأصيلة، ويؤكد على فكرة أن التاريخ تجربة حيّة يمكن أن تُعاش. وتسعى فعاليات الموسم إلى إعادة تقديم التاريخ السعودي بأساليب حديثة تعتمد على السرد البصري، والتجربة الحسية، والمشاركة التفاعلية التي تجعل الزائر جزء من القصة لا مجرد متلقي لها.

كما يعكس الموسم توجه واضح نحو تعزيز السياحة الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية، وربط التراث بالاقتصاد الثقافي، في انسجام مع مستهدفات رؤية 2030.

 

أبرز الفعاليات والتجارب في موسم الدرعية

 

ليالي الدرعية

تُعد “ليالي الدرعية” من أكثر الفعاليات جماهيرية، حيث تقدم تجربة حضور أمسيات من الموسيقى الحية، والعروض الفنية، والمأكولات المحلية والعالمية، في أجواء مستوحاة من الطابع النجدي الأصيل. وتتحول المساحات التاريخية خلال هذه الليالي إلى منصات نابضة بالحياة.

برنامج «هل القصور»

يأخذ هذا البرنامج الزوار في رحلة داخل قصور حي الطريف التاريخي، حيث يقدّم تجربة سردية تفاعلية تسلّط الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية في الدرعية خلال مراحل مفصلية من تاريخ الدولة السعودية الأولى. ويعتمد البرنامج على تقنيات الإضاءة، والعروض البصرية، والقصص المروية، ليحوّل القصر إلى مسرح حي للتاريخ.

مهرجان طين

يحتفي مهرجان “طين” بالعمارة النجدية التقليدية، من خلال ورش عمل حية، وعروض فنية، وتجارب تفاعلية تشرح تقنيات البناء بالطين وأبعادها الثقافية والبيئية. ويهدف المهرجان إلى إبراز العمارة المحلية بوصفها جزء من الهوية، وشكل معماري أصيل.

مهرجان الدرعية للرواية

يمثل هذا المهرجان مساحة ثقافية تجمع الأدب بالتاريخ، حيث يستضيف كتّاب وروائيين ومفكرين في جلسات حوارية وأمسيات أدبية تناقش السرد التاريخي، والذاكرة، والتحولات الاجتماعية. ويعكس المهرجان مكانة الدرعية كمركز للمعرفة والفكر، و كموقع أثري عظيم.

الأسواق التراثية والتجارب الثقافية

يضم الموسم مجموعة من الأسواق المؤقتة التي تحاكي الأسواق التقليدية، وتعرض منتجات الحرفيين، والمشغولات اليدوية، والمأكولات الشعبية. كما تشمل هذه المناطق عروض حية للفنون الشعبية، وتجارب ثقافية مستوحاة من حضارات مختلفة، في إطار يعزز الحوار الثقافي والانفتاح.

فعاليات العائلات والأطفال

خصص موسم الدرعية مساحات وبرامج تفاعلية للأطفال والعائلات، تتنوع بين الأنشطة التعليمية والترفيهية، والألعاب المستوحاة من التراث، والعروض المسرحية المبسطة، بما يجعل الموسم وجهة مناسبة لجميع أفراد الأسرة.

منزال وادي الصفار

تقدم هذه التجربة بُعد مختلف للموسم، حيث تتيح للزوار الاستمتاع بالطبيعة والأنشطة الخارجية في أجواء صحراوية منظمة، وتنقلهم من ضجيج المدن وصخبها إلى قلب حكاية من الماضي مليئة بالسكينة والثقافة وأصالة الضيافة العربية السعودية.

 

أرقام وإحصاءات تعكس نجاح الموسم

سجل موسم الدرعية 2025–2026 إقبال جماهيري واسع منذ انطلاقه، حيث تجاوز عدد الزوار حتى الآن 1.3 مليون زائر من داخل المملكة وخارجها، مع ارتفاع نسبة الزوار الدوليين مقارنة بالمواسم السابقة. ويعكس هذا الرقم المكانة المتنامية للدرعية كوجهة سياحية عالمية، وقدرتها على جذب شرائح متنوعة من الجمهور.

كما أسهم الموسم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، من خلال دعم قطاعات الضيافة، والمطاعم، والحرف اليدوية، والصناعات الإبداعية، إلى جانب خلق فرص عمل مؤقتة ودائمة مرتبطة بالفعاليات والتنظيم.

 

الأثر الثقافي والسياحي لموسم الدرعية

يمتد أثر موسم الدرعية ليشمل أبعاد ثقافية وسياحية أعمق. فقد أسهم الموسم في تعزيز الوعي بالتاريخ السعودي، وتقديمه بصورة جذابة للأجيال الجديدة، وربط الزائر بالمكان من خلال تجربة مباشرة وحسية.

كما يعزز الموسم مكانة الدرعية ضمن خريطة السياحة الثقافية العالمية، ويؤكد قدرة المملكة على تقديم نموذج متوازن يحافظ على التراث ويعمل على توظيف أحدث أساليب العرض والتجربة.

 

الدرعية… من موقع تاريخي إلى وجهة عالمية

يمثل موسم الدرعية 2025–2026 خطوة إضافية في مسار طويل لتحويل الدرعية إلى واحدة من أهم الوجهات الثقافية في العالم. فمن خلال تنوع الفعاليات، وجودة التنظيم، ووضوح الرسالة الثقافية، يرسّخ الموسم صورة الدرعية كمكان يروي قصة وطن، ويجسد تاريخه، ويقدمه بثقة إلى العالم.

ومع استمرار الفعاليات حتى نهاية الموسم، يُتوقع أن تشهد الدرعية مزيد من الزخم الجماهيري، وأن تواصل ترسيخ حضورها بوصفها منصة تجمع بين التاريخ، والثقافة، والترفيه، في تجربة سعودية أصيلة بمعايير عالمية.

 

ما حقّقه موسم الدرعية 2025–2026 حتى الآن تجربة ثقافية متكاملة نجحت في منح الزائر صورة معاشة للتاريخ، وترجمتها إلى فعل يومي وجلسة حوار وتفاعل، جعلت من كل زاوية في الدرعية موقع يحكي قصة.

ومع استمرار الفعاليات للأشهر المقبلة، يبدو أن الموسم لا يزال في طريقه لتعزيز حضوره، وتقديم المزيد من التجارب التي لا يمكن نسيانها لكل من عاشها.