أبرز الأرقام والإنجازات التي حققتها رؤية 2030 بعد مرور 10 سنوات على إطلاقها

 

قبل عشر سنوات انطلقت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في رحلتها الطموحة، رؤية تهدف إلى تحقيق تحول شامل في الاقتصاد السعودي، وجعل المملكة منافساً عالمياً من خلال اقتصاد متنوع حيوي يدعم معايير الاستدامة والمرونة، ولا يقتصر فقط على الثروة النفطية.

استهدفت رؤية 2030 منذ الإعلان عنها عام 2016 العديد من المجالات التي من شأنها أن تحول كبرى المدن السعودية إلى وجهات عالمية للثقافة والفن والترفيه والتطور الصناعي والتكنولوجي، حيث تم الكشف عن مشاريع عملاقة أبرزها مشروع "نيوم" الذي يمثل جوهر رؤية 2030 المُلهمة، مشروع "المربع الجديد" الذي يعيد تصور مدينة الرياض برؤية جديدة، مشروع "القدية" الذي سيجعل من مدينة القدية وجهة عالمية للترفيه والرياضة والثقافة، ومشروع "البحر الأحمر" الذي يعكس فخامة السكن والضيافة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب العديد من المشاريع الكبرى في مختلف المجالات الحيوية.

 

الاستراتيجيات والأسس الوطنية لرؤية 2030

منذ إطلاقها حددت الرؤية عدة أسس للتنمية والإصلاح، من خلال برامج محددة تستهدف مجالات وقطاعات معينة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. تعد هذه الأسس والاستراتيجيات المحرك الرئيسي لرؤية 2030، وقد تم صياغتها على مدار الأعوام الماضية لتشمل:

  • عام 2018: الاستراتيجية المتكاملة للتعدين والصناعات المعدنية.
  • عام 2020: الاستراتيجية الشاملة للقطاع العقاري، واستراتيجية سوق العمل.
  • عام 2021: الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، استراتيجية تطوير منطقة عسير، والاستراتيجية الوطنية للاستثمار.
  • عام 2022: الاستراتيجية الوطنية لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، والاستراتيجية الوطنية للصناعة.
  • عام 2024: الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
  • عام 2025: الاستراتيجية الوطنية للتخصيص.

 

المراحل التنفيذية لرؤية 2030

تنقسم رؤية 2030 إلى ثلاثة مراحل تنفيذية، تمتد كل منها على فترة خمس سنوات، ويرتبط نجاح كل واحدة بالمرحلة التي تسبقها، من حيث الإنجازات التي تحققت، وهو ما يضمن الاستمرارية والفعالية في تحقيق مستهدفات الرؤية بكفاءة عالية. وتشمل هذه المراحل ما يلي:

 

المرحلة الأولى: مرحلة البناء والتأسيس (2016 - 2020)

ركزت هذه المرحلة على وضع أسس التحول من خلال حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إلى جانب إصدار الأنظمة واللوائح، وتأسيس كيانات جديدة، كما تمت إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركاً للاقتصاد والمشاريع الكبرى.

 

المرحلة الثانية: مرحلة دفع عجلة الإنجاز (2021 - 2025)

استفادت هذه المرحلة من النجاحات التي تحققت في المرحلة السابقة، لتشهد استمراراً في تأسيس بعض الكيانات، مع العمل على إطلاق الاستراتيجيات الوطنية لتنمية القطاعات وتطوير المناطق.

 

المرحلة الثالثة: مرحلة تعزيز وتطوير المكتسبات (2026 - 2030)

تهدف هذه المرحلة إلى تعزيز مكتسبات التحول والتطور في المراحل السابقة، مع التركيز على تحقيق أهداف التقدم والاستدامة طويلة الأمد، التي تجعل من المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العالمية.

 

نظرة عامة على التقدم في تنفيذ الرؤية

شهد الاقتصاد السعودي العام الفائت أعلى معدل نمو سنوي خلال ثلاثة أعوام بنسبة 4.5% مدفوعاً باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي 1.31 تريليون دولار نهاية عام 2025.

كما شهد معدل البطالة بين السعوديين انخفاضاً من نسبة 12.3% في عام 2016 مع بداية مشوار رؤية 2030 ليصل إلى نسبة 7.2% في نهاية عام 2025، بفضل الإجراءات والإصلاحات الحكومية التي استهدفت سوق العمل، مع دعم القطاعات الاقتصادية المتنوعة، و زيادة فاعلية دور القطاع الخاص في التوظيف.

بدوره حافظ الاقتصاد السعودي على مستويات تضخم مستقرة، حيث بلغ معدل التضخم 2.0% في العام 2025، يعود ذلك لتبني سياسات اقتصادية متوازنة تحافظ على استقرار الأسعار ومعدلات التضخم الصحية، والعديد من القطاعات التي تدعم النمو الاقتصادي.

مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية بنسبة 93%، وفي بعض الحالات تجاوزتها أو قاربت على تحقيق المستهدف بنسبة تتراوح ما بين 85% - 99%، وهو أمر يعكس الجهود المبذولة من مختلف الجهات لتحقيق أهداف الرؤية بكفاءة عالية وضمن الجدول الزمني المرسوم لها.

  • إجمالي عدد المبادرات المفعلة 1290
  • عدد المبادرات المكتملة منذ إطلاق الرؤية بلغ 935 مبادرة
  • عدد المبادرات التي يتم تنفيذها وفق مسارها الزمني بشكل دقيق يبلغ 225 مبادرة

 

الأداء على صعيد محاور الرؤية

محور "مجتمع حيوي"

أبرز الأرقام وأداء مؤشرات الإنجاز:

تهدف رؤية 2030 منذ إطلاقها إلى تطوير مجتمع سعودي حيوي، يكون عامل أساسي في خلق بيئة اقتصادية واستثمارية تجعل من المملكة العربية السعودية وجهة عالمية متجددة. لذلك كان هناك حرص شديد على تحقيق أبرز المستهدفات التي تتعلق بنمو المجتمع السعودي وتقدمه، حيث شهدت مسيرة الرؤية خلال السنوات العشرة الماضية تحقيق نسب وأرقام مهمة أبرزها:

  • بلغت نسبة الأسر السعودية التي تملك وحدة سكنية 66.24% حتى نهاية عام 2025.
  • نسبة التجمعات السكانية المغطاة بالخدمات الصحية بلغت 97.5% مع نهاية عام 2025.
  • بلغ العدد الإجمالي للمعتمرين من خارج المملكة 18.03 مليون معتمر عام 2025.
  • مساهمة قطاع السياحة بنسبة 5% من الناتج المحلي.
  • أصبح عدد المواقع التراثية السعودية المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو 8 مواقع، وهو العدد المستهدف حتى عام 2030
  • دخول 3 جامعات سعودية قائمة أفضل 200 جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
  • ريادة المملكة لقطاع الرياضات والألعاب الإلكترونية واستضافتها أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.

 

محور "اقتصاد مزدهر"

أبرز الأرقام وأداء مؤشرات الإنجاز:

شهدت المملكة العربية السعودية على مدار عقد من الزمن سياسات اقتصادية أكثر مرونة، مدفوعة بطموحات مستقبلية توجهها رؤية 2030، بهدف تحقيق نمو اقتصادي قائم على تنوع القطاعات والمصادر والأنشطة غير النفطية، ليكون الناتج السعودي أكثر استدامة وتنوعاً. في هذا السياق حققت الرؤية خلال مراحلها الأولى والثانية عدة مستهدفات أبرزها:

  • سجلت قيمة إجمالي الصادرات غير النفطية مستوى تاريخي بلغ 622.87 مليار ريال سعودي مع نهاية عام 2025، مقارنةً بإجمالي 242.56 مليار ريال عام 2016 عند إطلاق رؤية 2030.
  • تصنيف المملكة العربية السعودية بالمرتبة 17 في مؤشر التنافسية العالمي (IMD).
  • تضاعف أصول صندوق الاستثمارات العامة 4 مرات ليصل إلى 909 مليار دولار.
  • ارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي لتصل إلى 35.5 مليار دولار مع نهاية عام 2025.
  • بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي 51% حتى عام 2025.
  • وصلت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 35% مع نهاية عام 2025.
  • قطاع توطين الصناعات العسكرية حقق نسبة 24.89%.
  • ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من «صفر» في عام 2016 إلى 64 غيغا وات بنهاية عام 2025.
  • بلغ عدد العاملين بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة 8.88 مليون شخص.
  • مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 22.9% مع نهاية عام 2024.

 

محور "وطن طموح"

حققت المملكة العربية السعودية عدة منجزات وأرقام استثنائية ضمن محور "وطن طموح"، أبرزها التقدم اللافت في مؤشر الأمن السيبراني العالمي، حيث انتقلت من المرتبة 46 إلى المرتبة الأولى عالمياً.

وضمن مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، تقدمت المملكة 25 مرتبة لتحقق المرتبة السادسة عالمياً. كما سعت المملكة خلال الأعوام الماضية إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية، من خلال استضافتها لكبرى الأحداث والفعاليات والمهرجانات في مختلف القطاعات والمجالات، في حين تستعد في المستقبل القريب لاستضافة كأس آسيا عام 2027، و إكسبو 2030، ونسخة 2034 من كأس العالم.

 

سوق العقارات وقطاع الضيافة ضمن رؤية 2030

أولت رؤية 2030 قطاع الضيافة والسكن اهتماماً بالغاً، حيث شهدت العديد من المدن السعودية إطلاق مشاريع كبرى بتوقيع العديد من علامات الضيافة العالمية. وتعددت الوجهات السكنية والسياحية التي اعتمدت معايير عالمية في الاستدامة والتجدد والرفاهية، أبرزها وجهة البحر الأحمر التي تضم العديد من المنتجعات والفنادق والمشاريع السكنية الفاخرة، إلى جانب مشروع "حديقة الملك سلمان" في العاصمة الرياض أحد أكثر المشاريع الحضرية طموحاً في العالم، ومشروع تطوير "الواجهة البحرية" في جدة، إضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى في المدن السعودية، الأمر الذي يجعل المملكة العربية السعودية وجهة عالمية راقية للسكن والسياحة والترفيه.

 

إن رؤية 2030 الملهمة بكل أهدافها، تحمل طموحات سعودية نحو مجتمع أكثر تقدماً، واقتصاد أكثر انفتاحاً وربحية، رؤية تجعل من كل مدن المملكة وجهات عالمية للترفيه والعلم والثقافة والتكنولوجيا والاستثمار. إن حدود هذه الرؤية لن تقف بانتهاء مدتها الزمنية في عام 2030، بل ستتحول بعد ذلك إلى أساس اجتماعي واقتصادي تُبنى عليه كافة السياسات والرؤى المستقبلية.